بُنيت وأُغلقت وأُعيد اكتشافها سنة 1917
بُنيت مقابر السعديين في أواخر القرن السادس عشر على يد السلطان أحمد المنصور، وأُغلقت حوالي سنة 1672 على يد خلفه العلوي مولاي إسماعيل لمحو رموز الدولة التي حل محلها، ونُسيت زهاء 250 عامًا، ثم أُعيد اكتشافها سنة 1917 عندما كشف التصوير الجوي الفرنسي عن المجمع المسوَّر بجانب جامع القصبة.
من بنى مقابر السعديين؟
السلطان أحمد المنصور الذهبي — "الذهبي" لقب اكتسبه من الثروة الهائلة التي جلبها لقب فتحه لإمبراطورية سونغاي على طرق تجارة الذهب والملح عبر الصحراء إلى المغرب — بنى أرقى قاعة في المقبرة بين حوالي سنة 1578 ووفاته سنة 1603. كان يوسّع مقبرة قائمة أصلًا بجانب جامع القصبة، مضيفًا قاعة الأعمدة الاثني عشر كضريح يليق بطموحات الدولة السعدية: أعمدة رخامية إيطالية من كارارا، وطلاء مقرنص مذهّب، وصناعة زليج تستقطب أمهر حرفيي ذلك العصر.
لماذا أُغلق الموقع سنة 1672؟
بعد وفاة المنصور، تفككت سلطة السعديين بفعل نزاعات الخلافة، وبحلول منتصف القرن السابع عشر انتقلت السلطة بشكل حاسم إلى الدولة العلوية — الأسرة نفسها التي لا تزال تحكم عرش المغرب اليوم. حوالي سنة 1672، أمر السلطان العلوي مولاي إسماعيل، وهو حاكم معروف بحزمه نقل العاصمة إلى مكناس ولم يكن ميّالًا لترك آثار سلفه تطغى على آثاره، بإحاطة مقابر السعديين بجدار يفصلها عن بقية القصبة. ويُعتقد عمومًا أنه اختار الإغلاق بدلًا من الهدم احترامًا لحرمة الموتى لا إجلالًا للسعديين أنفسهم — إذ يولي التقليد الإسلامي وزنًا كبيرًا لقداسة القبور. وأيًّا كان السبب الدقيق، كانت النتيجة واحدة: اختفت القاعة خلف جدار غير معلَّم، ولم يعد يمكن الوصول إليها إلا عبر ممر ضيق واحد متصل بجامع القصبة.
كيف نُسيت المقابر لمدة 250 عامًا؟
هذا هو التفصيل الذي يفاجئ معظم الزوار: لم تكن المقابر مفقودة في موقع نائٍ أو مهجور — بل بقيت داخل أسوار مدينة حية ومتنامية، على بعد خطوات من مسجد نشط، لما يقارب قرنين ونصف. عاشت أجيال من أهل مراكش وعملت وصلّت على بعد أمتار من القاعة المغلقة دون أي سجل عام لما يكمن خلف الجدار. سواء كان وجود الممر سرًّا غامضًا حقًّا أو مجرد باب غير معلَّم لا يثير الاهتمام، فإن النتيجة العملية كانت واحدة: لا ترميم، لا زوار، لا خرائط — فقط الرخام والذهب في الظلام.
كيف أُعيد اكتشاف مقابر السعديين سنة 1917؟
أصبح المغرب محمية فرنسية سنة 1912، ونفّذت الإدارة الجديدة أعمال مسح وتصوير جوي واسعة لمراكش في السنوات التالية — لأغراض رسم خرائط حقيقية جزئيًا، ولتأكيد السيطرة الإدارية على المدينة جزئيًا آخر. خلال أعمال المسح هذه سنة 1917، كشفت الصور عن مجمع مسوَّر غريب مجاور لجامع القصبة لا يتوافق مع أي بنية معروفة. تتبّع المحققون المدخل الوحيد الممكن إلى ممر ضيق داخل مجمع المسجد نفسه. وعندما اخترقوه، وجدوا قاعة الأعمدة الاثني عشر محفوظة بشكل لافت — فقد حمى الجو الجاف والمظلم والمغلق الرخام والتذهيب والبلاط من أكثر من قرنين من الشمس والطقس والاستخدام.
ماذا حدث بعد إعادة الاكتشاف؟
نفّذت السلطات الاستعمارية الفرنسية أعمال ترميم خلال عشرينيات القرن الماضي، وفتحت الموقع تدريجيًا أمام الجمهور، مستخدمة الممر نفسه المكتشف سنة 1917 الذي لا يزال المدخل الوحيد اليوم. أصبحت المقابر منذ ذلك الحين من أكثر معالم مراكش زيارة، تجذب آلاف المسافرين كل عام لمشاهدة قاعة الأعمدة الاثني عشر ومقابر الحديقة خلفها — حالة نادرة لأثر ملكي كبير نجا لا بفعل الاستخدام المستمر، بل بفعل الاختفاء التام.
لماذا يُلقَّب أحمد المنصور بـ"الذهبي"؟
يعود اللقب إلى فتح السعديين لإمبراطورية سونغاي سنة 1591، الذي منح المغرب سيطرة مباشرة على طرق التجارة عبر الصحراء التي كانت تنقل الذهب والملح والرقيق شمالًا من غرب إفريقيا. كانت الثروة التي جلبها ذلك للبلاط السعدي، وفقًا لروايات معاصرة، استثنائية لذلك العصر — ممولةً ليس فقط المقابر بل مشاريع المنصور المعمارية الأخرى، بما فيها قصر البديع الذي اندثر منذ ذلك الحين والواقع بالقرب منها. إن ورق الذهب المغطي لسقف المقرنص في قاعة الأعمدة الاثني عشر تعبير مباشر وحرفي عن تلك الثروة، لا مجرد لمسة زخرفية.
ماذا بقي اليوم من القاعة الأصلية للقرن السادس عشر؟
معظمها، بشكل لافت. لأن القاعة أُغلقت بدلًا من أن تُنهب أو يُعاد استخدامها، فإن أعمدة الرخام من كارارا، وطلاء المقرنص المذهّب، ومعظم بلاط الزليج المرئي اليوم هي أعمال أصلية من القرن السادس عشر لا إعادة بناء لاحقة — وهو أمر نادر بين معالم مراكش، التي أُعيد بناء أو ترميم كثير منها مرات عديدة حتى لم يبقَ منها سوى القليل من المواد الأصلية. هذا جزء من سبب معاملة إعادة اكتشاف سنة 1917 كحدث بهذه الأهمية: لم تكن أطلالًا يُنقَّب عنها، بل داخلية سليمة تقريبًا تعود إلى ضوء النهار.
هل يرتبط الموقع بمعالم سعدية أخرى؟
نعم — يقع مشروع أحمد المنصور العظيم الآخر، قصر البديع، على بعد خمس دقائق سيرًا على الأقدام، وبُني في الفترة نفسها باستخدام مواد فخمة مماثلة، بما فيها الذهب من طرق التجارة نفسها. وخلافًا للمقابر، جُرِّد قصر البديع من مواده الثمينة على يد مولاي إسماعيل في أواخر ستينيات وسبعينيات القرن السابع عشر (السلطان نفسه الذي أغلق المقابر) ويقف اليوم كأطلال. وتقدم مشاهدة الموقعين في اليوم نفسه تباينًا لافتًا: مبنى سعدي واحد محفوظ بفعل الإخفاء، والآخر أُفرِغ في العلن.