
فسيفساء الزليج
بلاط مزجج مقطوع يدويًا يُركَّب مقلوبًا في أشكال نجمية وصليبية هندسية، ثم يُثبَّت بالملاط — تقنية تتطلب سنوات من التلمذة لإتقانها.
بُنيت مقابر السعديين في أواخر القرن السادس عشر على يد السلطان أحمد المنصور، وأُغلقت حوالي سنة 1672 على يد خلفه العلوي مولاي إسماعيل، ونُسيت زهاء 250 عامًا، ثم أُعيد اكتشافها سنة 1917 بفضل التصوير الجوي الفرنسي الذي كشف عن المجمع المسوَّر بجانب جامع القصبة.
السلطان أحمد المنصور الذهبي — سُمّي بذلك نسبةً إلى تجارة الذهب عبر الصحراء التي موّلت عهده — يوسّع مقبرة متواضعة كانت قائمة بجانب جامع القصبة لتصبح مقبرة ملكية تليق بالدولة السعدية في أوج ثرائها. تستورد القاعة المحورية، قاعة الأعمدة الاثني عشر، الرخام الإيطالي من كارارا، وتجمع أرقى صناعة الزليج والأرز المنحوت والمقرنص المذهّب في ذلك العصر.
بعد وفاة المنصور، تتفكك سلطة السعديين بسبب نزاعات الخلافة. وعلى مدى العقود السبعة التالية، تضعف الدولة، وتنتقل السلطة في المغرب تدريجيًا إلى الدولة العلوية الصاعدة، التي لا تزال تحكم إلى اليوم.
السلطان العلوي مولاي إسماعيل، في سياق توطيد سلطته ورغبته في محو الرموز الظاهرة للدولة التي خلفها، يأمر بإحاطة مقابر السعديين بجدار يفصلها عن بقية القصبة. وبدلًا من هدم المقبرة بالكامل — خطوة ربما اعتُبرت انتهاكًا كبيرًا لحرمة الموتى — يُغلقها خلف ممر ضيق واحد غير معلَّم.
لقرابة قرنين ونصف، تبقى المقابر مغلقة وغير مسجَّلة. تعيش أجيال من أهل مراكش وتبني حول القصبة دون معرفة بوجود القاعة المذهّبة خلف جدرانها — حالة نادرة لأثر ملكي كبير يختفي من الذاكرة الحية للمدينة لا من التاريخ بحد ذاته.
تحت الحماية الفرنسية، يكشف التصوير الجوي المُكلَّف لأغراض رسم الخرائط عن مجمع مسوَّر غريب بجانب جامع القصبة. يتتبع المحققون الطريق الوحيدة للدخول: ممر ضيق من داخل المسجد نفسه. وعندما يخترقونه، يجدون قاعة الأعمدة الاثني عشر سليمة تقريبًا — الرخام والتذهيب والزليج محفوظة بفضل 250 عامًا من الظلام.
تنفّذ السلطات الفرنسية أعمال ترميم خلال عشرينيات القرن الماضي، ويُفتح الموقع تدريجيًا أمام الجمهور. اليوم، لا يزال الممر الضيق نفسه المكتشف سنة 1917 هو الطريق الوحيد للدخول، وتُعد قاعة الأعمدة الاثني عشر من أكثر معالم مراكش زيارةً.

بلاط مزجج مقطوع يدويًا يُركَّب مقلوبًا في أشكال نجمية وصليبية هندسية، ثم يُثبَّت بالملاط — تقنية تتطلب سنوات من التلمذة لإتقانها.

خلايا متدرجة أشبه بالصواعد الجيرية منحوتة من الجص ومطلية بورق الذهب، تذيب السقف المسطّح في خلية نحل تبدو وكأنها تطفو لا ترتكز على الأعمدة.

نحت غائر عميق في الجص، يُنجَز وهو لا يزال رطبًا، يغطي الجدران العلوية بأشرطة هندسية وخطية متشابكة.